أبي بكر الكاشاني

218

بدائع الصنائع

بالحرية وبأمومة هذا الولد فإذا أقر بنسب الولد أنه منه والنسب لا يثبت الا بالفراش والأصل في الفراش هو النكاح الصحيح فكان دعوى نسب الولد اقرارا منه أنه من النكاح الصحيح فإذا صدقها يثبت النكاح ظاهرا فترثه لان العمل بالظاهر واجب فأما إذا لم تكن معروفة بذلك وأنكرت الورثة كونها حرة أو اما له فلا ميراث لها لان الامر يبقى محتملا فلا ترث بالشك والاحتمال والله الموفق ومما يتصل بحال قيام العدة عن طلاق من الأحكام منها الإرث عند الموت وجملة الكلام فيه ان المعتدة لا تخلو اما إن كانت من طلاق رجعي واما إن كانت من طلاق بائن أو ثلاث والحال لا يخلو اما إن كانت حال الصحة واما إن كانت حال المرض فإن كانت العدة من طلاق رجعي فمات أحد الزوجين قبل انقضاء العدة ورثه الآخر بلا خلاف سواء كان الطلاق في حال المرض أو في حال الصحة لان الطلاق الرجعي منه لا يزيل النكاح فكانت الزوجية بعد الطلاق قبل انقضاء العدة قائمة من كل وجه والنكاح القائم من كل وجه سبب لاستحقاق الإرث من الجانبين كما لو مات أحدهما قبل الطلاق وسواء كان الطلاق بغير رضاها أو برضاها فان ما رضيت به ليس بسبب لبطلان النكاح حتى يكون رضا ببطلان حقها في الميراث وسواء كانت المرأة حرة مسلمة وقت الطلاق أو مملوكة أو كتابية ثم أعتقت أو أسلمت في العدة لان النكاح بعد الطلاق قائم من كل وجه ما دامت العدة قائمة وأنه سبب لاستحقاق الإرث وإن كانت من طلاق بائن أو ثلاث فإن كان ذلك في حال الصحة فمات أحدهما لم يرثه صاحبه سوا كان الطلاق برضاها أو بغير رضاها وإن كان في حال المرض فإن كان برضاها لا ترث بالاجماع وإن كان بغير رضاها فإنها ترث من زوجها عندنا وعند الشافعي لا ترث ومعرفة هذه المسألة مبنية على معرفة سبب استحقاق الإرث وشرط الاستحقاق ووقته أما السبب فنقول لا خلاف ان سبب استحقاق الإرث في حقها النكاح فان الله عز وجل أدار الإرث فيما بين الزوجين على الزوجية بقوله سبحانه وتعالى ولكم نصف ما ترك أزواجكم إلى آخر ما ذكر سبحانه من ميراث الزوجين ولان سبب الإرث في الشرع ثلاثة لا رابع لها القرابة والولاء والزوجة واختلف في الوقت الذي يصير النكاح سببا لاستحقاق الإرث وعند الشافعي هو وقت الموت فإن كان النكاح قائما وقت الموت ثبت الإرث والا فلا واختلف مشايخنا قال بعضهم هو وقت مرض الموت والنكاح كان قائما من كل وجه من أول مرض الموت ولا يحتاج إلى ابقائه من وجه إلى وقت الموت ليصير سببا وتفسير الاستحقاق عندهم هو ثبوت الملك من كل وجه للوارث من وقت المرض بطريق الظهور ومن وجه وقت الموت مقصورا عليه وهو طريق الاستناد وهما طريقتا مشايخنا المتقدمين وقال بعضهم وهو طريق المتأخرين منهم ان النكاح القائم وقت مرض الموت سبب لاستحقاق الإرث وهو ثبوت حق الإرث من غير ثبوت الملك للوارث أصلا من كل وجه ولا من وجه ( وجه ) قول الشافعي ان الإرث لا يثبت الا عند الموت لان المال قبل الموت ملك المورث بدليل نفاذ تصرفاته فلا بد من وجود السبب عند الموت ولا سبب ههنا الا النكاح وقد زال بالإبانة والثلاث فلا يثبت الإرث ولهذا لا يثبت بعد انقضاء العدة ولا يرث الزوج منها بلا خلاف ولو كان الناكح قائما في حق الإرث لورث لان الزوجية لا تقوم بأحد الطرفين فدل أنها زائلة ولنا اجماع الصحابة رضي الله عنهم والمعقول أما الاجماع فإنه روى عن ابن سيرين أنه قال كانوا يقولون ولا يختلفون من فر من كتاب الله تعالى رد إليه أي من طلق امرأته ثلاثا في مرضه فإنها ترثه ما دامت في العدة وهذا منه حكاية عن اجماع الصحابة رضي الله عنهم ومثله لا يكذب كذا روى توريث امرأة الفار عن جماعة من الصحابة من غير نكير مثل عمر وعثمان وعلى وعائشة وأبي بن كعب رضي الله عنهم فإنه روى عن إبراهيم النخعي أنه قال جاء عروة البارقي إلى شريح بخمس خصال من عند عمر رضي الله عنه منهن ان الرجل إذا طلق امرأته وهو مريض ثلاثا ورثت منه ما دامت في عدتها وروى عن الشعبي أنه قال إن أم البنين بنت عيينة بن حصين كانت تحت عثمان رضي الله عنه فلما احتضر طلقها وقد كان أرسل إليها بشرى فلما قتل أتت عليا رضي الله عنه فذكرت له ذلك فقال علي رضي الله عنه تركها حتى إذا أشرف على